المقريزي

295

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

والسّماط خشب مدهون شبه الدّكك اللاطية ، فيصير من جمعه للأواني سماطا عاليا في ذلك الطول وبعرض عشرة أذرع ، فيفرش فوق ذلك الأزهار المشمومات « a » ، ويرصّ الخبز على حافتيه شوابير « b » « 1 » ، كلّ واحد ثلاثة أرطال من نقيّ الدّقيق ، ويدهن وجهها عند خبيزها بالماء ، فيحصل لها بريق ويحسن منظرها . ويعمّر داخل ذلك السّماط على طوله بأحد وعشرين طبقا . في كلّ طبق أحد وعشرون خروفا « a » ثنيّا سمينا مشويّا ، وفي كلّ من الدّجاج والفراريج وفراخ الحمام ثلاث مائة وخمسون طائرا ، فيبقى طائلا مستطيلا ، فيكون كقامة الرجل الطويل ، ويسوّر بشرائح الحلواء اليابسة ، ويزيّن بألوانها المصبغة . ثم يسدّ خلل تلك الأطباق بالصّحون الخزفيّة التي في كلّ واحد منها سبع دجاجات ، وهي مترعة بالألوان الفائقة من الحلواء / المائعة والطّباهجة المفستقة « c » « 2 » ، والطّيب غالب على ذلك كلّه ، فلا يبعد أن تناهز عدّة الصّحون المذكورة خمس مائة صحن ، ويرتّب ذلك أحسن ترتيب من نصف الليل بالقاعة إلى حين عود الخليفة من المصلّى والوزير معه . فإذا دخلا « d » القاعة ، وقف الوزير على باب دخول الخليفة لينزع عنه الثياب العيدية التي في عمامتها اليتيمة « e » ولبس سواها من خزائن الكسوات الخاصّة التي قدّمنا ذكرها .

--> ( a ) ساقطة من بولاق . ( b ) بولاق : سواميذ . ( c ) بولاق : المشققة . ( d ) بولاق : دخل . ( e ) بولاق : السمة . ( 1 ) شابورة ج . شوابير . ضرب من تحذيف شعر الجبهة كان معروفا في عهد العباسيين ، يتخذه الرجال والنساء ، وأغلب متخذيها من الذكور المخنثين . قال أبو الفدا : « ولأصحاب جغرافيا اصطلاح في تعريف البحور فيقولون : يمتدّ كالقوّارة وكالشّابورة وكالطّيلسان ونحو ذلك . ( تقويم البلدان 19 س 9 ) ، وانتقلت هذه المصطلحات للتعبير عن أشكال الموائد والأسمطة ، وتبعا لذلك فالشابورة تعني شكل المثلث ( البغدادي : كتاب الطبيخ ، الموصل 1934 ، 74 - 75 ه 1 ) . ( 2 ) الطّباهجة . نوع من لحم الضأن المكمور ، صنعته أن يؤخذ لحم مشرّح يقطع صغارا . يعزل فيه السمين بناحية والمهزول بناحية أخرى ، ثم يؤخذ السمين ويجعل في قعر القدر ويغلى حتى يرشح ويزول شحمه ، ثم يجعل المهزول عليه ويلقى عليه قطع بصل وطاقات نعنع وكرفس ويحرّك حتى ينشف ماؤه ، ثم يلقى عليه كزبره يابسة وكمّون وكراويا ودار صيني وزنجبيل ، الجميع مدقوقا ناعما ، ويفرد نصف الأبازير ليطرح بعد النضج . ثم يؤخذ خلّ خمر وماء حصرم وماء ليمون فيمزج ويلقى عليه من جملة الأبازير شيء ، ومن أحب أن يضيف إليه شيئا من ماء السّمّاق فعل ، ثم يسقى تلك المياه حالا فحالا حتى يتكامل النّضج ويخرج منها البقول ويضاف إليها باقي الأبازير وشيء يسير من فلفل . ( البغدادي : كتاب الطبيخ 16 - 17 ؛ ابن رزين التجيبي : فضالة الخوان في طيبات الطعام والألوان ، تحقيق محمد شقرون ، بيروت 1984 ، 119 ) .